الذهبي

766

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

خُسروشاه ، فقصده علاء الدّين حسين ، فهرب منه إلى لهاوور سنة خمسين ، وملك علاء الدّين غَزْنَة ، ونهبها ثلاثة أيّام ، وقتل جماعةً وبدّع ، وتلقّب بالسّلطان المعظَّم ، وشال الجتْرَ فوق رأسه عَلَى عادة السلاطين السلجوقية ، واستعمل ابنَي أخيه ، وهما السلطان غياث الدّين أبو الفتح محمد بْن سام ، وأخوه السّلطان شهاب الدّين أبو المظفّر محمد ، فأحسنا السّيرة في الرَّعية ، وأحبّهما الناس ، وانتشر ذكرها ، وطال عمرهما ، وملكا البلاد . وأوّل أمرهما أنّهما أظهرا عصيان عمّهما ، فبعث إليهما جيشًا فهزموه ، فسار بنفسه إليهما والتقوا ، فأُسر عمّهما علاء الدّين فأحسنا إِلَيْهِ ، وأجلساه عَلَى التَّخْت ، ووقفا في الخدمة ، فبكى وقال : هذان صبيّان فعلا ما لو قدرت عَلَيْهِ منهما لم أفعلْه ، وزوَّجَ غياثَ الدّين بابنته ، وفوَّض إِلَيْهِ الأمورَ من بعده ، فلمّا مات استقلّ غياث الدّين بالملك ، ثمّ ملكت الغُزّ غَزْنَة خمس عشرة سنة ، وعسفوا وظلموا مدَّة ، ثمّ حاربهم غياث الدّين ونُصر عليهم فافتتح البلاد ، وأحسن ، وعدل . وفيها جاءت الأخبار بافتتاح أنطرطوس وقتل من بِها من الفرنج ، وأمِّن بعضُهم وافتتح نور الدّين عدَّة حصون صِغار ، وظفر أهل عسقلان بفرنج غزة وقتلوا خلقا . - سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فيها خرجت التُرك عَلَى السلطان سَنْجَر ، وهم الغُزّ ، يدينون بالإسلام في الجملة ، ويفعلون فِعل التتار ، فكانت بينهم وبينه ملحمة عظيمة ، فكُسر سَنْجَر ، واستُبيح عسكره قتْلًا وأسْرًا ، ثمّ هجمت الغُزّ نَيْسابور ، فقُتل معظم من فيها من المسلمين ، ثمّ ساروا إلى بلْخ ، فملكوا البلد ، وكانت عدّتهم فيما قِيلَ مائة ألف خركاه ، ثم أسروا سنجر واحتاطوا به ، وذاق الذل ، وملكوا بلاده ، وبقوا الخطبة باسمه وقالوا : أنت السّلطان ونحن أجنادُك ، ولو أمِنّا إليك لمكّناك من الأمر ، وبقي معهم صورةً بلا معنى .